علي بن أحمد السبتي الأموي ( ابن خمير )

11

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء

وحاكم عدل بالشريعة قائم * يقول بحكم اللّه لا بالتحكّم وصاحب مال فاضل متفضّل * يجود به حقّا على كلّ معدم وساهر ليل شافع متشفّع * بكلّ نئوم شابع متبشّم وصاحب سيف للعدوّ مرابط * يسدّ به في كلّ ثغر مثلّم هم خمسة يبكون حقا وغيرهم * « إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم » ! انتهت الترجمة . وقد قرأ الدكتور محمد البيت الأول فقال : إذا شئت أن تبكي [ فقيدا من الورى ] * فتندبه بعد النبيّ المكرّم وهو اجتهاد في القراءة غير بعيد ، ولعله : [ فريدا من الورى ] . قلت : والمؤلّف عرف بابن خمير ، وكان ناسخ مخطوطة الكتاب الوحيدة قد وصل الضمّة التي على الخاء بنقطة الحرف ، فظهرت على هيئة حمير بالحاء المهملة ، وأبعدت هذه القراءة المحقّق في الطبعة الأولى عن استجلاء ترجمة صاحب الكتاب . وقد ورد الاسم مضبوطا بصيغة التّصغير في أوّل كتابه هذا ( تنزيه الأنبياء ) وفي ترجمة ابن الشّعار له في ( قلائد الجمان ) . وجاءت ترجمة ابن الأبار لابن خمير مقتضبة جدا ، ولم يحقّق فيها تاريخ وفاته فقارب مقاربة ، ونصّ ترجمته : « عليّ بن محمد بن خمير ، من أهل سبتة ، يكنى أبا الحسن ، دخل الأندلس . وكان أدبيا أصوليّا ، توفي بعد الستّ مائة بيسير » . وقول ابن الأبّار في اسمه ونسبته : « علي بن محمد » فهو من باب النسبة إلى الجدّ ، وإلّا فإن اسم والده ( أحمد ) كما ورد في كتابنا هذا . وقد أفادنا أنّه دخل الأندلس ، ويكاد يكون هذا من تحصيل الحاصل في هذه المدّة التي كانت الأندلس فيها في ظلّ الموحدين بعد المرابطين . وكانت الأندلس والمغرب - على امتداد كلمة المغرب آنذاك - تشكل دولة واحدة ، وكان انتقال المغاربة ، ومن سكن المغرب ، إلى الأندلس مألوفا ،